السيد محمد الصدر

162

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

الوجه الأول : إن مثل هذه الرواية غير تامة سنداً . ومعه لا تكون ثابتة أصلًا ، فالاستدلال بها ، كما هو المشهور بينهم ، غير جائز . الوجه الثاني : إنها مخدوشة في الدلالة أو التعبير ، وهو قوله فيها : ( ونزهونا عن الربوبية ) . في حين إن الربوبية كمال وعظمة . والتنزيه إنما يكون عن النقص والخسة والرذيلة . فهذا إنما يدل على ضعف سندها وعدم ورودها إطلاقا . ويمكن أن يكون المتكلم بها قد قال : ( ونزلونا عن الربوبية ) : فنقلها الراوي بالهاء وهو قوله : ( نزهونا ) . إلا أن هذا الاعتذار لا يجعلها تامة سنداً . الوجه الثالث : إن التمسك بإطلاقها على سعته غير محتمل ، فمثلًا هل يمكن أن يشمل قوله : قولوا فينا ما شئتم القول السيئ من القدح والشتم ونحوه . إن هذا غير محتمل طبعاً . إذن فالمراد : ما شئتم مما هو مناسب مع شأننا . ومن الواضح إن كثيرا مما نقول عنهم بلسان الحال : ليس مناسباً مع شأنهم . الوجه الرابع : إن قوله فيها ( ما شئتم ) يراد به الأوصاف الإجمالية ككونهم علماء أو عظماء وغير ذلك . ولا يراد بها التفاصيل من نقل الأقوال والأفعال الكاذبة عنهم ، وان كانت مناسبة لشأنهم ، فضلًا عما إذا لم تكن . والمفروض لدى الحديث عن لسان الحال أنه يكون بالتفصيل لا بالإجمال . الوجه الخامس : في المعنى الأصلي الذي أفهمه من هذه الرواية . وهو إن فهمناه لا يكون لها أي ارتباط للنقل بالمعنى من قريب أو بعيد . والمعنى الذي افهمه كما يلي : ( قولوا فينا ما شئتم من المدائح أو من صفات الكمال والجلال ، فإنكم لا تصلون إلى الواقع الذي اختاره الله لنا . وستكون كل من